بما أنّ الألعاب وسيط تفاعلي قادر على جعل اللاعب يعيش تجربة مختلفة مع كل لعبة، فإنْ Flower عندها مكانٌ دائما في تلك القوائم التي تتحدث عن تجارب الألعاب الهادئة التي تعتمد على عناصرها الفنية لتجذب وتلفت، دُون قصة مكتوبة، دُون أهداف واضحة أو دليل لعب.
تلعب ببتلة، تطفو وينقلك الريح عبر بيئات جميلة للغاية، كلما مررت على زهرة أخرى سمعت نوتة مميزة وزِدت عدد البتلات، عندما تدفع الأنالوغ تتحرك، وتضغط زر
لمضاعفة سرعتك، وهذا كل شيء، هدفك أن تنتقل من نقطة لأخرى، إلى أن تصل نهاية المرحلة.
تصميم العالم رغم جماله المُبهر إلّا أنه بسيط كذلك، البيئات دُون تفصيل، لها توجه فني خاص بألوانٍ مميزة، تجعل التنقل بين المراحل مختلفًا رغم تطابق أسلوب اللعب فيها جميعًا، لكن عندما تُحرك بتلاتك، تختلف أهدافك حسب المرحلة، قد تدور حول مروحة هواء كبيرة لتدويرها، لا تُدَوّرُ المروحة، بل تَدُور حول قاعدتها حيثُ تنبت الورود، تُزهر الورود وتدور المروحة، قد تعيد الحياة لمنطقة معينة، تسترجع النور، بتفاعل محدود مع ما في البيئة في نفسها.
في الحقيقة، تفاعلك الوحيد سيكون مع الورود من حولك، ستجدها مصفوفة بشكلٍ مُعين يجعلك تفترض بسهولة ما عليك القيام به، هي ما سيضبط إيقاع لعبك، قد تتأنى لترى أين بقية الورود لتُكمل هدف المرحلة، إنْ ابتعدت كثيرًا عن أهدافك فسيعيدك تيار الهواء قريبًا منها، لذا اللعبة خطيّة وتطلب منك أن تقوم بالأمور كما تحدد لك.
أحيانًا أخرى قد تتحرك بسرعة كبيرة لأنّ اللعبة تُريد نقلك من مكان لآخر، مهما كان الهدف، فهو مُشابه للهدف السابق والذي قبله والذي قبلهما، الاختلاف في البيئات وما يحصل عندما تلمس عددًا مُعينا من الورود، وقد أعطيت مثالًا تدوير مراوح الهواء، أهدافك بسيطة، وكثيرًا ما تجعل البيئة من حولك تفيض بالحياة، وتتحول ألوانها من بائسة رتيبة، لألوانٍ مبهجة حيّة، وهذا هدفك الرئيسي، لذا إن توقعت أيّ تنوع في أسلوب اللعب، فهو غير موجود.
لعبة Flower لعبة فنية شاعرية، جزء منها تجربة، تجربة مختلفة تعتمد اعتمادًا كبيرا على الموسيقى والتوجه الفني، فعندما تتحرك، تُرافقك موسيقى جميلة للغاية، يغلب عليها صوت البيانو، كأنّها حزينة لكنّها ترتفع وأحيانا تنخفض، وهذا ما يخلق جمال اللعبة، بتحكم محدود وأهدافٍ محدودة، لا يمكنك أن تستمتع باللعبة إنْ لم تستمتع بتوجهها الفني، لأّنها تعتمد عليه بشكلٍ كامل، إنْ لم تجذبك الساعة الأولى واللعبة في الأصل قصيرة (أقل من ساعتين إلى ساعتين من اللعب) فقد تجدها تجربة مملة رتيبة.
التفوق الواضح في اللعبة في تصميم عالمها وموسيقاها، تبدأ كل مرحلة ببتلة بلونٍ مختلف، المرحلة تُشكلها ألوانٌ مختلفة، وقد تُغير بحركتك الألوان وتُعيد الحياة للبيئات، هذا يفتح لك مسارات تنقل إضافية، أو يُغير من البيئة لجعل أجزاء منها ترتفع فتنتقل للجزء التالي من المرحلة، لا يوجد على الشاشة شيء، لا عدادُ حياة ولا نقاط ولا أهداف، تتبع فقط المنطق وما يجر انتباهك في العالم إلى أنْ تصل لنهايته، فكلما تقدمت ومررت على المزيد من الزهور، أصبح ما تتحكم به من بتلات أكبر.
تتحداك اللعبة قليلًا في جزئها الأخير بجعل التنقل أصعب قليلًا، بمسارات واضحة دائما، لكن بزيادة بعض العقبات والأشواك التي تحتاجُ تفاديها، لكنها لن توقفك أو تعطلك، تخدم غرضًا فنيًا كذلك، واللعبة لا تحاول كسر التجربة الهادئة والسلسة التي تُقدمها. لهذا تعتمد أسلوب لعبٍ بسيط، سرعة تنقلك ستتأثر بالعشب وطوله وكمية الزهور التي تلمسها في طريقك، لكن قد تشعر أحيانًا أنْ التحكم لا يستجيب، ولأنّ بتلتك (أو بتلاتك) يُحركها الريح، فإنْ أخطأت الهدف، قد يتطلب منك ذلك أن تدور من مسافة بعيدة بعض الشيء قبل أن تعود للمكان الذي تُريد أن تمر عبره أو عليه.
موسيقى اللعب جميلة جدًا، تتفاعل مع الأحداث وسرعة حركتك، ليس بشكل ديناميكي، لكنْ في مواضع محددة مُصممة مُسبقا لهذا الغرض، ألوان Flower جميلة، وتُشبه المراحل لوحات فنية بتصميم مُختلف لكل واحدة، تغلب عليها ألوان محددة، تتغير الإضاءة كذلك، فتُشعرك أنّك في لعبة مختلفة، لكن يحافظ التوجه الفني على بساطة تصميم الأشياء فيه، ما يجعلها قابلة للعب حتى بعد سنوات من إصدارها.
إجمالًا، Flower تبدو كاستعراض لمحرك ألعاب أكثر من لُعبة، تُمتع العيون والآذان بشكلٍ رئيسي، غير ذلك، قد تجد صعوبة في تقبل أسلوب لعبها المحدود، إنهاؤها في جلسة واحدة ليس صعبًا، إن استعجلت فساعة ونصف تكفي للوصول للنهاية، ورُبما أقل حتّى، هي كما وصفتها تجربة، هادئة وتعتمد الموسيقى والتوجه الفني.






