هذه واحدة من تلك الألعاب التي ظلت مركونة في مكتبة ألعابي بالسنين، حاولت لعبها أولًا على الـXbox 360، لكن لم تتوفر الظروف والمزاج للعبة كـDeadlight إلا على الحاسوب بعد سنين من إصدارها.
تأخذك اللعبة لما بعد كارثة الزومبي في مدينة سياتل للبحث رفقة بطل اللعبة Randall Wayne عن أصدقائه وعائلته، متجاوزًا عددًا كبيرا من الزومبي في بيئات مُدمرة غير آمنة، قصة مُباشرة دون مفاجآت إلّا ربما بعض المشاهد المثيرة للاهتمام في النهاية، مع طاقم شخصيات صغير للغاية، لا تُساعد المشاهد المرسومة على التعلق به إطلاقًا.
اللعب من منظور جانبي، كلعبة ثنائية الأبعاد بمسار مُحدد، تعتمد في اللعب على نظام باركور وتستخدمه لتجاوز العقبات، ليست بلعبة منصاتٍ بمعناها الواسع، فلا حاجة لتكون دقيقًا في قفزاتك دائما إلّا إن كانت المساحة التي ستقفزها كبيرة جدًا، لم أواجه مشاكل كبيرة مع نظام التحكم، عندك زر قفز وآخر للجري، تستخدمه أيضًا لتحطيم الأبواب، وزر خاص بالإنحناء تستخدمه للمرور عبر المساحات الضيقة، إن ضغطته وأنت تركض ستتدحرج شخصيتك.
الفأس للرأس
تنتقل عبر مراحل اللعب، إنْ وجدت عدوًا تقتله بفأسك (باستثناء المراحل التي تطلب منك اللعبة تجاوز المواجهات لأنك لا تملك سلاحًا) تعتمد اللعبة على شريط تحمل (ستامينا)، فلا يمكنك التلويح بالفأس طويلا، كما أن قتال أكثر من عدوٍ به معركة خاسرة، إنْ كان العدو قريبًا جدا فستدفعه أرضًا ويمكنك استخدام ضربة قوّية للتخلص منه، المشكلة في نظام القتال أنّه إن وصلك العدو وأصبحتما تقريبًا على نفس الرقعة، لن تضربه شخصيتك وفي الغالب سيعضك، ما يُطير مستطيلا من شريط حياتك الصغير جدًا، وتحتاج لاستعادته بعلب الإسعافات التي تجد في البيئة.
بما أنّ عدد الأعداء كبير، عندك زر خاص بالتصفير أو جرّ الأعداء ناحيتك، قد تستخدمه لجرّهم ناحية فخ أو ليقعوا في حفرة، تستغل ذلك لتغيير مكانهم والمرور، أو تقف على سيارة مثلًا وعندما يصلونك تقفز للناحية الأخرى بعيدًا، لم يُستغل هذا بشكل كافٍ، ولا يعمل إلا في مواضع مُحددة، يمكنك جر الأعداء في أي وقت، لكن إن لم تحتوي البيئة على فخ أو شيء يُفعّل بوصول الزومبي إليه، فلن تكون له فائدة.
عند شخصيتك سلاحان ناريان، مسدس، إنُ صوبت به للرأس تستطيع قتل الزومبي سريعًا، قد تقدم لك اللعبة ألغازا في البيئة تعتمد عليه، ككسر الزجاج أو عمود خشبي يدعم نافذة مثلًا ويمنعك من استخدامها للهرب، السلاح الثاني وهو بندقية، قوي ويسهل عليك التخلص من مجموعة أعداء دفعة واحدة، الرصاص شحيح، والأسلحة النارية ليست الخيار الأساسي، اللعبة ليست بلعبة إطلاق نار، وتفادي المواجهات ما تطلبه منك بشكلٍ رئيسي.
نظام الباركور في اللعبة سلسل بما يكفي لجعلك تقفز للمنصات وتتعلق بها، أو تصعد السلالم وتتشبث بالحواف، بعض المشاهد تجعلك تهرب واستخدامه بشكلٍ جيد لئلا تتأخر ويُمسكك الأعداء، لكنّه يبقى أسلوب تحرك بسيط، وقد تواجه مشاكلا بسيطة جدًا عند محاولة ضرب الجدار والقفز للذي خلفك، التشبث بالمنصات والحواف يتم بشكلٍ أتوماتيكي ما إن تصله، وإنْ كانت بعض القفزات تتطلب منك أن تجري وتقفز أو تقفز في اللحظة الأخيرة وهذا أوقعني أحيانا في الخطر فشخصيتك لن تتشبث بالحافة وأنت تجري، إلّا أن أسلوب اللعب لا يتطلب دقة كبيرة.
لا يتغير أسلوب اللعب طوال اللعبة، قد تتخلص من الأعداء لتقديم مرحلة صغيرة شبيهة باللغز، تصعد فيها للأعلى مثلًا بتحريك منصات بشكلٍ محدد أو باستخدام شخصية أخرى لفعل ذلك، إلّا أن ذلك خطّي بشكل كامل ولا يتطلب تفكيرك، أي خطأ ينتج عنه الموت يُعيدك لمنطقة قريبة، أحيانا لنفس المكان الذي مُت فيه، ولا أعتقد أنّك ستموت في الأصل إلّا ربما من المواجهات غير المدروسة مع الزومبي، حيثُ تطلب منك اللعبة أحيانا القفز بشكلٍ متتالٍ مع عددٍ كبير من الزومبي في الأسفل أو خلفك، أن تخطئ حتى وإن يكن يُسبب في موتك، قد يجعلك تقع مباشرة حيث الأعداء وتموت، إنْ لم يكن ما في الأسفل ماء أو فخاخًا.
بسبب مظهرها الذي يجعل الخلفيات أوضح وأكثر تلونًا من شخصيتك والزومبي (يُطلق عليهم في اللعبة الظلال) حيث يظهر بطلك والأعداء كظلٍ أسود، تصنع اللعبة بعض المشاهد الجميلة أثناء اللعب، كأن تتشبث بسلكٍ وتنتقل من منطقة لأخرى، بينما ترى دمار المدينة في الخلفية والزومبي في الأسفل يُحاولون تتبع حركتك واللحاق بك، التنوع في الزومبي محدود للغاية، وتم تقديمهم بشكلهم الكلاسيكي، شبيه بالإنسان مع تمايل عند الحركة وهجمة يعضك فيها، هذا يجعل تقديمهم طوال اللعبة مُكررا ودون تحدٍ جديد، هم عدوك الوحيد بطريقة قتالٍ موحدة، لكن اللعبة تدفعك غالبا لتفاديهم، وتوظفهم لصناعة المشاهد في اللعب أكثر من توظيفهم كخطر دائم.
أثناء اللعب، قد تعثر على مسارات جانبية تجد فيها أسرارًا، قطعا من مذكرة، حاولت قراءة أجزاء منها لكن نصوصها كثيرة وطويلة وبخطٍ غير مريح للقراءة، تجد بعض الصور والمجسمات، تُساعد في توسيع أحداث القصة وخلفيتها، أندر شيء رُبما تجد هو أجهزة ألعاب قديمة بألعاب مُصغرة يمكنك أن تلعبها، وهي ألعاب بلا ألوان، مبنية كتلك الأجهزة المحمولة التي تحتوي لعبة واحدة.
هذه واحدة من الألعاب التي تدمج السينمائية في اللعب، رسوماتها مقبولة، توظيف الإضاءة لإخفاء شخصيتك والأعداء يجعل المشاهد جميعًا شبيهة بخلفية مرسومة، وتقترب الكاميرا من شخصيتك عندما تدخل المباني لتُقدّم لك تفاصيلًا أكثر، المراحل لم تُبنى بنفس الشكل، ارتفاع ما فيها يختلف، وقد تُظلل جوانب الشاشة حيث لن ترى إلّا المساحة التي تلعب فيها، لذا صعب أن تعتبرها لعبة ألغاز أو لعبة منصات بالنظر لهذه الجوانب.
موسيقيا، المقاطع فيها ما يُشعرك أنك سمعته في أكثر من عملٍ غيره، إلّا أن بعضها مقبول وقد تسمع مؤثرات فريدة مدموجة مع الآلات الموسيقية، غير أنّ الاستماع للألبوم الموسيقي خارج اللعبة ليس كما لو استمعت إليه داخلها، الأداء الصوتي بين السيء والمقبول، ولأنّ اللعبة تعتمد على مشاهد مرسومة كأنها قصة مصوّرة، تشعر أن التسجيل الصوتي لا يتطابق مع المشاهد، شخصيتك تتحدث باستمرار داخل اللعب، أحيانا لتوجهك، وهنا يبدو كأنها تكسر الجدار الرابع لتتحدث معك، كأنْ تُردد كلمة: اجري. إن كان عليك أن تجري دون توقف.
هناك أجزاء مميزة في تصميم المرحل، نظام الباركور يعمل كما يجب، مواجهات الزومبي لا فائدة منها ولن تجد فيها متعة، واللعبة تحاول أن تعطيك تجربة سينمائية بعمر يصل ⏱️ 3 ساعات إلى 4، بعدما تُنهي اللعب يمكنك أن تلعب طور الصعوبة الكابوسية، حيث يسلبك من نقاط الحفظ، إنْ أردت أن تزيد التحدي، كما يوجد فيها طور بقاء بمرحلة مغلقة تحاول البقاء حيا فيها لأطول مدة، لكنّه لا يقدم شيئًا أبعد من التجربة الكاملة داخل طور القصّة، لذا قد تكتفي بها فقط.










