تجربة هادئة وشاعرية، Abzu أقرب للعبة تأمل، تتأمل فيها الحياة البحرية وحضارة منسية وتاريخًا تجهل ماضيه وحاضره كذلك، مع أسلوب لعب وتفاعلٍ محدودين.

تأخذ دور غواصٍ يكتشف حضارة غابرة تحت الماء، مزيج بين الحياة العادية حيثُ تتواجد الأسماك، وعالمٍ آخر مبني بشكلٍ يجعله متناغما مع هذا العالم، وغريبًا كذلك ما يدعوا للفضول، لا تعرف الكثير عمّا يحصل، لكن تترك العالم يلتقط انتباهك ويجرك حيثُ تعتقد أنّ هناك الهدف.

الغوصُ في اللعبة يحتاج بعض التعود، فدفع الأنالوغ وحده يجعلك تتشقلب، لذا عليك ضغط زر إضافي لتسبح للأمام، وبعدها زرًا آخر لتسبح بسرعة، لكنّ الأمر لا يأخذ الكثير من الوقت، وستجد نفسك سريعًا تغوص للأعماق وتسبح بين السمك والحياة المائية بسلاسة، هي مسألة تعود وليست مسألة صعوبة في التحكم أو استجابة، قد تحتاجُ رغم ذلك قلب الكاميرا لتُناسبك، إنْ دفعت أعلى تغوص أكثر (للأسفل نحو العمق) وقد يبدو لك هذا طبيعيًا أكثر، أو العكس، لذا جربه وأنت تلعب وإن وجدت مشكلة في التعود فاقلب الكاميرا.

لعبة Abzu خطيّة ومسارك واضح، تم فيها تصميم العالم بشكلٍ يجرّك نحو الإضاءة والأبواب وغيرها، لكنْ بين كل منطقة هناك مسار خطيّ يعمل في الغالب كمرحلة انتقالية. ستجد نفسك في مناطقٍ واسعة، ليست كبيرة، تخيل شيئا بحجم ملعب كرة قدم تحت الماء، عمقه يختلف ويمكنك أن تسبح للأسفل أو ترتفع إلى الأعلى حتّى تصل السطح وتلتقط أشعة الشمس، هذا إن لم تكن داخل ما يُشبه الكهف، ذلك ممتع لأنّه إن أسرعت باتجاه السطح يمكنك أن تقفز عن الماء وإنْ كانت معك دلافين، ستقفز هي الأخرى، ما يصنع صورة فنية متحركة جميلة.

لا يُوجد الكثير للقيام به في اللعبة، فأنت تسبح نحو أهدافك باستمرار، وعندك نقاط تأمل محددة، إنْ جلست فوقها تدخل حالة تأمل ويمكنك أن تستخدم الكاميرا لتتأمل الحياة من حولك، ستنتقل بين الأسماك وستحصل على أسمائها ولا شيء غير ذلك، إنْ فعلت ذلك مرة قد لا تحتاجه مُجددا بما أنّ مراقبة الأسماء لا تتغير والكاميرا ستأخذ بين الأسماك حتّى لو كانت مُتشابهة، خارج ذلك، قد تطلب منك اللعبة السباحة نحو أهدافٍ مُعينة لفتح الأبواب، كأنْ تتفاعل مع شيء في البيئة وعندك زر خاص لذلك تطلق به موجة صوتية، أو تُحرك أداةً تجر سلسلة كبيرة لتفتح الباب.

ستفهم من خلال وصفي هذا، أن الهدف الرئيسي من اللعبة هو الغوص بين الأسماء وفتح الأبواب أحيانًا والتقدم باستمرار، وكل ذلك صحيح، فليس في اللعبة قتال مثلًا أو حلٌ للألغاز، ما عليك سوى أن تتقدم، أن تغوص بين الأسماء وتتشبت ببعضها أحيانا إنْ شئت، وقد تجد هنا وهناك بعض الأشياء القابلة للتجميع، وآليين يساعدونك على تجاوز بعض العقبات، إنْ كنت تبحث عن غير ذلك، فهذه اللعبة حتمًا ليست لك.

اللعبة تتميز بعالمٍ حي وتوجه فني رائع، تُبدل اللعبة سريعًا بين بيئات اللعب، صحيح أنّها كاملة أسفل الماء، لكن الأماكن فيها مختلفة، ستجد أن بعضها يُشبه كهوفا تحت الماء، بعضها مساحات مع بيئات أوسع مليئة بأنواعٍ مختلفة من الأسماك، بعضها منشآت قديمة تُشبه المدينة الغارقة، تختلف الألوان كثيرًا بين الأماكن، وتكاد لا تتشابه 10 دقائق مع التي قبلها.

ليس هذا فقط، بل أحيانًا تتغير زوايا الكاميرا، إن لم تكن تسبح بشكلٍ حر أو تسبح بسرعة في مسار مُحدد، فستجد نفسك تسبح بكاميرا بعيدة عن شخصيتك مع الحيتان أو الدلافين، صور جميلة، الغرض منها الإبهار بلا شك، اللعبة تمتلك توجها فنيًا كرتونيا يلائمها للغاية، مع استخدام لعددٍ كبير من الألوان، إنْ كنت تبحث عن شيء مهدئ بتوجه فني وأسلوب لعبٍ محدود، فاللعبة مناسبة.

عالم اللعبة يجمع بين الغرابة والجمال والغموض، ولهذا تلعب الموسيقى على هذه الجوانب، قد تكون أهدأ أو أسرع وأكثر حماسًا، وقد تزيد بعض المراحل غموضًا، اللعبة تقف على جوانبها الفنية أكثر من أي شيء آخر، وهناك تكامل جيد بين الجوانب الموسيقية والرسومية لتحقيق ذلك، مغذية للعيون والآذان، موسيقى الأوكسترا تسحرك كما تفعل اللعبة ببعض مشاهدها الفنية، صحيح أنّها كلما اعتمدت على مشاهد لعبها السينمائية حيثُ تسبح مثلًا أفقيا بزوايا كميرا بعيدة تجعل اللعب محدودًا، إلّا أنّها تعتمد ذلك عُنوة لخلق مشاهدٍ كاتمة للأنفاس، تستحق أن تعيشها كما صُممّت.

ليس هناك الكثير للقيام به في اللعبة، التفاعل فيها محدود للغاية، حتى الكائنات التي تلتقي تعرف أسماءها فقط من نقاط التأمل، الأشياء القابلة للتجميع محدودة، خالية من الألغاز، ولا تتطلب منك سوى الغوص والسباحة والاستمتاع بمرافقة الأسماك بين بيئاتها، القصة مربكة شيئًا ما، فيها غموض، وتنتهي بعد ⏱️ ساعتين تقريبًا من اللعب.

‫‫ شاركها‬
اشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتاً
Inline Feedbacks
View all comments