بعد الرواية والأفلام، جاء الوقت لتحصل رواية It للروائي Stephen King على مسلسل، It – Welcome to Derry يأخذنا للبدايات، ما قبل أحداث الفلمين، هذه المرة بدفع عناصر الرعب أكثر، والبهلوان الذي يتغذى على الخوف ويلتهم الأطفال، يظهر بصورة دموية وكابوسية بشكلٍ أكثر من أي وقتٍ مضى.
المسلسل يعود لبداية البهلوان Pennywise وظهوره، أحداثه قبل الفلمين It وIt: Chapter Two، وتناولها المسلسل بشكلٍ جيد، عندك مجموعة أطفال في مدينة Derry الصغيرة عام 1962 يعيشون كابوس ملاقاة البهلوان، وعندك الجيش الذي يعلم بتواجد قوّة مجهولة خارقة ويحاول السيطرة عليها وترويضها.
قد تشعر كثيرًا أن الكتابة تُصبح ضعيفة بتواجد عناصر لا يمكن تبريرها ولا شرحها، وستبقى كثغرة في القصة لا تُسد على الإطلاق، الجانب العجائبي من المسلسل والقصة الأصلية مُبرر لتواجد الكثير من الأشياء فيه، بشكلٍ يجلك أحيانًا مجبرًا على قبولها وحسب، ما قد يعتبره بعض المشاهدين مسألة سيئة بتوقع سد جميع الثغرات كلما تقدم المسلسل.
أهلًا بك في Derry
الفيلم يُوسع عالم Derry حيث تقع الأحداث، ويضيف لشخصية Pennywise كذلك، لذا توقع انتقالًا بين الماضي بشكلٍ محدود والحاضر حيثُ تجري الأحداث الرئيسية، هنا عندك فصّان لقصة واحدة يلتقيان أحيانًا، مغامرة الأطفال أو مخاطرتهم بالأصح، وعملية الجيش السرية.
حتى بتواجد نية لاتمام المسلسل، يحتوي It – Welcome to Derry على نهاية أراها مُرضية، تُغلق القصة بشكلٍ جيد بشكل لا تجعلك معلّقًا، يمكن أن تعرف مصير الشخصيات وتحصل على نهاية تُشعرك أن الحلقة الأخيرة قد حصلت على حقها بخصوص الكتابة والميزانية بما أنّها تحمل العدد الأكبر من المؤثرات البصرية.
الأحداث بُسطت للحد الذي يجعلها مقبولة وبمقدور المتابع تتبعها بشكلٍ بسيط، الحلقات تمتلك هدفًا محددا للشخصيات، ويمكن تقريبًا أن ترى أنّ فيها مسارين يسيران معًا، واحد للشخصيات الصغيرة، والآخر للشخصيات الكبيرة، قد تعتقد أن الكتابة تتحسب عندما تظهر الشخصيات البالغة على الشاشة، لكن قد تكون الكتابة هي نفسها، ما يجعل المسلسل يبدو موجهًا في أجزاء كثيرة منه لجمهور صغير رغم أنّه ليس كذلك، لكنه يُشبه مسلسل مغامرات أبطاله أطفال (أقرب مثال Stranger Things) لولا أنه عنيف ودموي لذا لا يصلح إطلاقًا للجمهور الصغير.
ظهور البهلوان وأداء Bill Skarsgård كان مرضيًا بشكلٍ كبير، العودة لبداياته ومعرفة الأصل، وظهوره المستمر، أمور ساعدت فعلًا في تقديمه بشكلٍ جيد، طاقم الشخصيات متفاوت، بعض الشخصيات تبدو كرتوينة بزيادة (كأنها قادمة من مسلسل كرتون) البهلوان بنفسه يحمل أداء مبالغًا فيه، لكن الشخصيات الأخرى غالبًا ما تسقط في الرتابة، ما يجل تخمين مصائرها سهلًا للغاية، لم يبحث كتاب العمل على تعقيد أي شيء، لا نوايا الشخصيات ولا الأحداث رغم غموضها تُصبح معقدة، وأعتقد أن المسلسل يلعب كثيرًا على شخصية البهلوان وظهورها والمؤثرات التي تصنع مشاهدًا غريبة وممتعة، لكن كثيرٌ منها غير مفسر.
إن كُنت تُحب أفلام الرعب التي تعتمد على المؤثرات البصرية كثيرًا، فسيعجبك هذا العمل بلا شك، لطبيعة الفيلم والسيناريو وشخصيته الرئيسية، كل شيء ممكن، الهلوسات والأحداث وطرق ظهور البهلوان تجعل مشاهدة العمل شبيهة بدخول مدينة ملاهٍ، المسلسل استعراض متواصل للمؤثرات البصرية والصوتية، ويجمع بين أفلام الرعب بمختلف أنواعها، من الأشباح للمسوخ وأفلام القتلة الدموية، يجمعها كاملة شخصية واحدة.
الفيلم عنيف للغاية، يُمكن أن تُصنف بعض مشاهده لنوعية الرعب التي تعتمد على الدم والتلاعب بالأجساد، ميتات الشخصيات قد تكون شنيعة للغاية، رغم أنّها سريعة ولا يوجد فيها تفصيل، لكنّها تبقى عنيفة ودموية وجزء من الرعب في المسلسل يعتمد عليها كثيرًا.
تصميم الشخصية الرئيسية مُربك لكنه يبقى بهلوانًا، لذا تحركاته والأصوات التي يُصدر استعراضية هي الآخرى، مضحكة ومسلية، ظهور البهلوان على الشاشة ممتع للغاية، وحتّى إن لم يكن ظهوره دائمًا، إلّا أنه كلما تقدمت في المسلسل كلما أصبح ظهوره أكبر وبأشكال مختلفة، ما يجعل من يُحب الشخصية يستمتع بها للغاية.
إجمالًا، مستوى الموسم جيد، لا يقف كثيرا على الكتابة إذ أعتبرها العنصر الأضعف، لكنّه يجسد شخصية البهلوان بشكلٍ ممتاز للغاية، ويقدم قصة موسعة بأحداثٍ إضافية لماضيه، قد تبرد الأحداث عندما تبتعد الأحداث قليلًا عن البهلوان وظهوره، خاصة عندما تنتقل للماضي، لكنها تشتد مجددا فور ظهوره.







