بعد انهيار THQ كان التخوف أن تتحول سلسلة Darksiders لرماد ويمنع ذلك ظهور Darksiders III، لكن الحال كان غير ذلك، من مطورٍ مختلف (Gunfire Games) بنفس التوجه الفني، لكن مع أسلوب قتالٍ مختلف، حصلنا على جزء مازال يحمل روح السلسلة، مع شخصية جديدة.

بعد ديث ووار (War وDeath من الجزء الأول والثاني) مازال أمامنا شخصيتان، سترايف وفيوري (Strife وFury) الأول حصل على لعبة يمكن أن نقول أنها فرعية (Darksiders Genesis) أمّا الثانية، فهي بطلة الثالث، تُستدعى فيوري ذات الطبع المغرور والمُلتهب للمجلس، وهناك يُطلب منها أن تتقصى أثر الخطايا السبع وتهزمهم. غير مكثرة بتحذير وور المُقيد في المجلس تبدأ رحلتها

🎮

الغرور والغضب

القصة تبدأ تقليدية بهدفٍ واضح، شخصية فيوري مغرورة تقودها رغبة شخصية وأنانية في قيادة الفرسان، ولهذا تتخذ غالبا قرارات مبنية على ذلك، قبل أنْ تزيد الشكوك بخصوص نوايا المجلس بسبب تحذير وور، وانتقالها للأرض حيثُ يُحاول البشر النجاة، مستفيدين من دعم من يرون أن البشرية لا يجب أن تفنى للحفاظ على التوازن.

القصة هنا مباشرة، الارتباك الذي يحصل للاعب ينعكس بشكلٍ جيد على بناء شخصية فيوري التي تتغير بشكلٍ دائم طوال اللعبة، ما يجعل أهدافها شخصية بشكلٍ أكبر مقارنة بالأجزاء السابقة، القصة هنا مبنية لتنقل بطلة اللعب بين أكثر من حال وطبع، وانطباعك حول جودة اللعب سيتأثر كثيرًا بذلك.

📌 اللعبة مُعربة، وتأخذ بعين الاعتبار استبدال كلمات كملائكة وشياطين بشيء أنسب للأحداث وتعريب ملائم للاعب العربي.

لشخصية فيوري شعرٌ ملتهب وسلسلة كسلاح رئيسي، وهذا ما يُميزها عن إخوتها من الأجزاء السابقة، هذا إنْ زدنا عليها الكعب العالي والطبع الحاد المغرور.

هجماتُ سلاحك الرئيسي وهو السلسلة سهلة التنفيذ، زر واحد فقط للهجوم () لكن عددُ الضغطات تُشكل الكومبو، زد عليها القفز والاندفاع والتفادي لتُشكل هجماتٍ مختلفة، للقتالات إيقاع واضح، عندما تدخلها تضغط زر تحديد العدو، يُمكنك طبعا أن تلعب بشكلٍ حر وتهجم دُون تحديد، لكن يُفقدك ذلك التفادي ولا يمكنك معرفة كم تبقى للعدو ليهلك، يُمكنك الاندفاع لأي اتجاه بز RB، لكن إن حددت العدو الذي تُريد الهجوم عليه بزر RT فالضغط على أر بي يسمح لك بالتفادي لأي اتجاه، وقّت ذلك جيدا قبل هجمة العدو واهجم لتُفعل ضربة مرتدة، تختلف حسب السلاح الذي تستخدم.

بعد ساعتين تقريبًا تحصل على أولى أسلحتك الثانوية، يُضاف بشكل أتوماتيكي لزر ، لا تحتاج للتبديل بين السلاحين، يكفيك أن تضغط للرئيسي أو للثانوي، الطريقة التي صُممت بها الضربات المتتالية بسيطة، ضغط زر الهجوم ولنأخذ X بشكلٍ متتالٍ يفعل سلسلة الهجمات المتصلة، إن ضغط على الزر بشكل مطول تُطلق هجمة أقوى، إن دمجت ذلك مع الإندفاع أو القفز تُطلق هجمة مختلفة، وإن هاجمت وتوقفت قليلا قبل الهجمة التالية تطلق هجومًا مختلفا، الآن يمكنك أن تدمج بين كل هذا للتغيير على الكومبو بالشكل الذي يُناسبك، وطبعا يمكنك أن تكمل هجمتك بسلاحك الثانوي، وبما أن لها زرًا خاصا يمكنك أنْ تضيف هجماته لسلاحك الرئيسي لتُشكل هجمات مُشكلة.

🎮

بدأتُ اللعبة على مستوى متوسط، هناك مستوى صعوبة أدنى منه ومستويا صعوبة أعلى منه. اللعبة فيها تحدٍ معقول على الصعوبة المتوسطة وكثير من الأعداء سيشكلون تحديًا جيدا، بما أن مناطق اللعبة متصلة وعندك إمكانية العودة لمناطق زرتها قبلًا، فستجد أن مستوى الأعداء يزيد بعد كل منطقة جديدة، ويقل كلما عدت للمناطق السابقة، أنت قادر على تغيير الصعوبة في أي وقت، وقد تجد أنّ السهلة، أسهل بكثير من أن تقدم تحديًا مرضيًا إنْ كنت تحب القتال، وأصعب ممّا تتوقع إنْ كنت ترغب بالتركيز على الاستكشاف.

التحدي الحقيقي في اللعبة عند الزعماء، ولو أنني وجدته عادلًا، لكن قد تسقط أحيانًا وتخسر القتال بسبب الكاميرا، بما أن بعض الزعماء أحجامهم كبيرة، فقد تُعاني من تحديدهم والابتعاد عن هجماتهم، الكاميرا تكون أحيانا أقرب إليك ولا تترك لك مساحة جيدة لتقرأ هجوم الأعداء بشكلٍ صحيح، وتذكر أن تحديد الأعداء أمر ضروري إن أردت أن تستخدم التفادي وليس الاندفاع، الفرق أنّ التفادي يجعل هجمات الأعداء تخطئك، ويعطيك نافذة هجوم مباغت، أما الاندفاع، فيجعلك تقترب أو تبتعد من العدو مندفعًا.

عندما تُحدد على عدو، فأنت تستخدم زر RT، يمكنك أن تُبدل ذلك حيث تضغط عليه مرة واحدة بدل أن تضغطه بشكلٍ متواصل، افترضت أن الأمر أسهل، لكن التحديد للأسف يختفي إن ابتعد العدو، وأحيانا من تلقاء نفسه، فأعدته لما كان عليه، قد تحتاج بعض الاعتياد على ترتيب الأزرار، فتغيير الأسلحة مثلًا يتطلب منك ضغط زرين مختلفين معًا LB وزر آخر حسب السلاح، تفعيل قدرة خاصة يتم عن طريق RB وRT. وقد يكون ذلك مربكا وأنت بحاجة للتفادي في نفس الوقت، تركت اللعبة لبعض الوقت، وتطلب مني الأمر بعض الوقت لمعاودة الاعتياد على كل هذا.

🎮

باغت وهاجم… هاجم واندفع

اللعبة ليست سهلة وتُعول على إجبارك على التفادي لخلق تحدٍ قد تجده غير عادل إن لم تشأ إجادة طريقة التفادي، عليك توقيت تراجعك لتخطئك هجمة العدو، إن قمت بذلك في اللحظة الأخيرة قبل هجمة العدو يُمكنك أن تُطلق هجمة مباغتة، تختلف حسب السلاح الثانوي الذي تمتلك، ويمكنها أن تُساعدك على إصابة الأعداء المتمركزين في أماكنٍ عالية ممن يستخدمون أسلحة مدى بعيد بعد حصولك على السلاح المناسب.

كثيرًا ما ستُقاتل الأعداء وأنت تحاول إعادة الكاميرا لموضعٍ يسمح لك برؤية الأعداء بشكلٍ جيد، هجماتهم قد تكون مميتة وإن ظهر سهم خلفك، فتأكد من الالتفاف أو إدارة الكاميرا أو التفادي على الأقل لأن هجمة من الخلف يصعب توقيت تفاديها بشكلٍ صحيح لأنّك لا ترى العدو من الأصل.

اللعبة بشكلٍ عام تحمل معها صعوبة عالية، متزنة، لكنّها أصعب بشكلٍ واضح من الأجزاء السابقة وتعتمد بشكلٍ كبير على التفادي، الأعداء الصغار يهجمون أفواجًا، وأحيانا يرمونك من بعيد وأنت تقاتل آخرين.

ستقدم لك اللعبة بعض الخيارات الإضافية لزيادة الصعوبة، وقبل أن تبدأ اللعب، ستُخيرك بين نمطين مختلفين، الافتراضي والكلاسيكي للتحكم، الثاني يلغي أنميشن استخدام العلاجات ويعطيك إمكانية إلغاء بعض الحركات والهجمات أثناء اللعب، وهو الخيار الأفضل للقادمين من الأجزاء السابقة، الافتراضي مبني بشكلٍ مختلف ومناسب لأسلوب القتال الجديد.

🎮

عالمُ اللعبة مُتصل، تبدأ في منطقة صغيرة تتوسع كلما تقدمت، ويمكنك العودة للأماكن التي زرتها سابقًا كلما أردت من خلال التنقل السريع عندما يظهر Vulgrim، شيطان يتغدى على الأرواح التي تجمع (ونعم تفقدها إن مُت وعليك استرجاعها في المكان الذي ضيعتها فيه) عنده تشتري ترياقات العلاج وزيادة القوّة وملئ عداد القدرات الخاصة وأمور أخرى، وإنْ مُت، ستعمل النقاط التي يظهر فيها كنقاط حفظ، ما يعني أنّك أحيانا مضطر لقطع مسافات طويلة وقتل جميع الأعداء من جديد إنْ مُت، حفظ اللعب عنده يعيدهم على أي حال، لذا قد تستخدم ذلك عُنوة للحصول على المزيد من الأرواح لتطوير أسلحتك وترقية شخصيتك لمستويات أعلى.

التشعب في العالم يُقدم معه بعض الطرق الثانوية والأماكن السرية، لكنه عالم صغير متصل، مساحات اللعب يُمكنها أن تكون واسعة نسبيًا وفيها أكثر من عدو، أو عبارة عن مسارات خطية خاصة داخل البنايات، تصميم المراحل ليس سيئًا، وأسلحتك الثانوية ستفتح لك مسارات جديدة، لذا العودة لأماكن مُعينة من العالم يُصبح ضروريًا إن حصلت على سلاح جديد، واختياريًا أحيانا إن لم توجهك اللعبة ناحية الزعماء لتجد الكنوز المخبأة وتُنقذ آخر من تبقى من البشر في العالم المُدمر، ستجمع مكونات خاصة كذلك، وعن طريق كل هذا تعود للحداد Ulthane لتطوير أسلحتك وتركيب عناصر خاصة تجعلها مُتفردة.

صُممت اللعبة دُون خريطة، هناك بوصلة تُطلعك على مكان الزعيم، التقدم في اللعبة يتم عبر هزيمة زعمائها، لذا استكشف كما تشاء، وصل العدو واهزمه للتقدم متخطيًا بعض الألغاز البسيطة في بيئة اللعب، اللعبة بذلك لا تخبرك أي طريق تأخذ، أمر يُشجع على الاستكشاف، تجد سلاحا جديدة وتبدأ في فتح مسارات جديدة، ولأنّك لا تعرف كم تبقى لك من سر في العالم، ستضطر للبحث مستعينا بفضولك وذاكرتك وما يشد انتباهك.

🎮

حتّى وقت الإصدار، تصميم بعض البيئات يبدو متجاوزًا، المسحة الفنية لحسن الحظ ترفع مستوى اللعبة التقني، تصميم الشخصيات مُتفرد ومليء بالتفاصيل، لا يمكن أن أقول ذلك عن تصميم العالم دائما، البيئات الداخلية المُدمرة غير مُتفردة إطلاقًا، ولأنّ شخصية اللعب في البداية ضعيفة بقدرات محدودة، كُنت على وشك التخلي عن اللعبة بشكلٍ كامل، إلّا أن انطباعي تغير بشكلٍ كامل في المراحل النهائية، أو الساعات النهائية بما أنّ العالم مُتصل.

موسيقيًا، أعجبتني الألحان البطولية، هناك مزيج بين ما تشعر أنّه ألحان عصرية لعمل سينمائي تقع أحداثه ما قبل الكارثة، بعضها مزيج بين الموسيقى النوردية والتي تُناسب التوجه الفني، وكثيرًا ما تكون عبارة عن ألآت وترية مصحوبة بأصوات بشرية، على أنّي لم أهتم كثيرًا بالتوجه الموسيقي للعبة، إلّا ما تحدث عنه بخصوص الموسيقى البطولية.

🎮

لعبتُ ⏱️ 15 ساعة في اللعبة، مُت فيها عددًا من المرات عند الزعماء في البداية لنقص القدرات وحاجتي على التعود قليلًا على أسلوب اللعب، لاحقًا، امتلكت كفايتي من العلاجات والقدرات الخاصة والأسلحة القوّية لأنهي الأعداء بشكلٍ أسهل، كانت تجربتي مع المراحل الأخيرة أسلس بكثيرٍ وأفضل، لذا إنْ شعرت بأن اللعبة لم تقدم لك جرعتك من المتعة، فلا تتراجع، غيّر الصعوبة حتّى تحصل على قدرات أفضل وتعتاد القتال، وأعده لصعوبة أعلى وواصل حينها.

من باب التفضيل، مازلت أعتبر الثاني جزئي المُفضل، تجربتي مع الأول مرت عليها سنين طويلة، والثالث ليس تحديدًا الأفضل مقارنة به، لكنه يمتلك أسلوب لعبٍ مختلفا، وعليه بُني القتال، لذا متأكد أنه من هذه النهاية، مازلت أفضل الأول، أمّا نقاط الاستكشاف والعالم المترابط، فالثالث يُحسنها، ويستحق أنْ يُلعب.

‫‫ شاركها‬
اشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتاً