رغم أنّ Call of Juarez: Bound in Blood جاء بعد الثاني، إلّا أنّ قصته قبل أحداث الأول، الجزء الذي رغم محاسنه، شعرتُ أنه تجريبي في الكثير من أفكاره، ليتحول الثاني لشيء أقرب للعبة إطلاقٍ حربية، ولعلّ المقدمة تُقدم انطباعًا أنّها كذلك قبل أن تنتقل لأجواء الغرب الأمريكي القاتل والقاحل.

إنْ لعبت الأول فرُبما تتذكر ري ماكال/Ray McCall، الراهب الذي انقلب راعي بقرٍ، هنا تلعب به مُجددا قبل هذا التحول، فتصير جُنديا متهما بالخيانة لتخليه عن موقعه وعدم احترامه للأوامر لإنقاذ أخيه Thomas/تُوماس، جُندي كذلك وشخصية رئيسية في الجزء الثاني.

المواجهة لاحقًا تُصبح بين شخصيتي اللعب وقوات الجيش الأمريكي، وعندك ما يُمكنك توقعه من عصابات ورعاة بقر ومقاتلي الهنود الحُمر من الأباتشي، مصيرها جميعًا متعلق بكنز جواريز/Juarez، القصة ليست سيئة، فيها محطات مفصلية مُثيرة للاهتمام، لكنّها تتجه أكثر نحو خلق قصة هوليوودية أكثر من بناء شيء فريد وغير مسبوق، ذلك ليس سيئًا ويُناسب طريقة تقديم قصة هذا الجزء باحتوائه على عددٍ من المقاطع السينمائية، بعضها مُصمم كقصة مصورة في بداية الفصول.

🎮

بام بام ارفع يديك

مُسدسان إنْ أردت أن تفرغ ذخيرتيهما قبل أن تُلقم، أو بندقية إنْ ناسبتك، أو لما لا امساك مسدس في يدٍ والديناميت في يد أخرى، تختار الذي يُناسبك من خلال قائمة دائرية للأسلحة، تُبدل بين الأسلحة حسب المواقف، ويُفضل أن تفعل ذلك لأنّك لن تمتلك ما يكفيك من الذخيرة غالبا لقتل جميع الأعداء ويلزمك التبديل بينهما، على الأقل في بداية اللعبة، هذا طبعًا إن اخترت ري، لأنّ اللعبة تُبدل بين شخصيتين، وأحيانا تُجبرك على الاختيار، الشخصية الأخرى (تُوماس) غير قادرة على استخدام سلاحين دفعة واحدة لكنهما تتشاركان نفس نوعية الأسلحة النارية.

عندك دائما مسدس وبندقية وبعض الديناميت، وحسب الشخصية التي تختار، قد تحصل على سكاكين رمي وأسهم، التنوع في أسلحة اللعبة محدود، وغالب ما تجد عند الأعداء هي أسلحة صدئة، اللعبة تعطيك مقارنة سريعة بين قدرات السلاح الذي تمتلك والذي على الأرض لئلا تستبدل واحدًا جيدا بسيء، إنْ وجدت على السلاح نجمة، فحالته أفضل، نجمتان، أفضل بكثير، الأسلحة التي يمتلك الزعماء أسلحة أقوى لذا خذ أسلحتهم دائما، أو يمكنك شراء أسلحة أفضل من المتاجر بما جمعت من مال، إنْ كنت ستختار شخصية في كل قصة عندما تعطيك اللعبة مجالًا لذلك، فستُضيع أسلحتك القوية بما أنّها لا تنتقل بينهما، لذا غالبا ستختار واحدة وتلعب بها إن زودتها بأسلحة قوّية.

حسب شخصية اللعب، ستشعر أنّ اللعبة تتغير لحدٍ ما، فتوماس يمتلك سوطا وبه يمكنه الصعود للأسطح، ري مناسب بشكل أكبر للمواجهات الملتهبة، أمّا توماس فالعكس، اللعبة تُبدل بين الشخصيتين حسب السيناريو لذا يرتفع الإيقاع أو ينخفض، لكنّها تعطيك المجال لتختار شخصيتك حسب ما يناسبك، وكنت دائما أختار ري باستثناء الفصول الأخيرة من باب التجربة.

استخدامُ الأسلحة بسيط، وعلى مستوى صعوبة متوسط، لا يشكل الأعداء تحديًا كبيرا إلّا إن كثر عددهم ولعبت ببعض التهور، اللعبة ستُعاقبك دائما بإرسال أفواجِ أعداء لك، لذا تُوفر لك نظام احتماء، ما أن تقترب من جدار أو صندوق أو ما يُشبهه، حتّى تحتمي شخصيتك به، ما يُمكّنك من خلال الأنالوج الأيمن من الخروج عن مكانك وإطلاق النار، ويمكنك العودة للاحتماء بنفس الأنالوج، وجدتُ هذه الآلية غريبة نوعا ما، لا يكفيك التصويب، عليك أن تجر الأنالوج أو تدفعه وبعدها تصوب وتُطلق، شخصيتك تستعيد شريط الحياة كاملًا إنْ توقفت عن تلقي الضرر، لذا قد تُنهي جميع المراحل دُون أن تموت، ونظام الاحتماء يُفيد بشكلٍ كبير في ذلك، الأعداء ليسوا صعابًا، لكنهم يخرجونك برمي الديناميت عليك، ما يجعلك تُغير مكانك باستمرار وتتلق بعض الضرر وأنت تفعل ذلك.

🎮

احتمِ أيها الخارج عن القانون

نظام الاحتماء يعمل بشكلٍ جيد، إن اقتربت من الجدران، ستجد أن شخصيتك تضم سلاحها إليها، لكن إنْ كنت قريبًا من الزاوية، فشخصيتك ستحتمي وتُميّل السلاح لتُطلق به، الانتقال بين الاحتماء والتصويب بهذا الشكل آلي دون تدخلك، كما أنه استعراضي ويجعل القتالات عن طريق الأسلحة النارية سنيمائية للغاية، كما أنّ استخدام آلية إطلاق نارٍ واحتماء بهذا الشكل، لا يعطل اللعب أثناء القتال، ويجعلك تُركز على الأهم خلالها: قتْل الأعداء.

لأفسر، إنْ قررت الاحتماء خلف الجدار لأنّ الأعداء يطلقون عليك، تدخل الشخصية نظام الاحتماء، إنْ دفعت شخصيتك قليلًا فقط للزاوية، عندها ستمتلك مجال رؤية صغير وتُصوب شخصيتك باتجاه الأعداء، ما يجعلك قادرا على تلقي أدنى ضرر وتسبيب أقصاه للأعداء.

بعدما تقتل عددًا مُعينا من الأعداء، تكافئك اللعبة على ذلك بقدرة خاصة تبطئ فيها الوقت بزر B، يمكنك عندها أن تمرر مؤشر التصويب على الأعداء لتُحددهم، عندما تخرج من هذا الوضع تطلق شخصيتك حيثُ حددّت وتُنهي الأعداء على الشاشة، ما تُطلق من رصاص يعتمد على عدده في أسلحتك، عندما لعبتُ الأول نظام التصويب في هذا النمط سيء، أمّا هنا، فبُسط إلى الحد الأقصى ولن تجد مشكلة في تحديد الأعداء، سيُخرجك هذا من المآزق إن وجدت نفسك بين عددٍ كبير من الأعداء، علما أنّ طريقة التصويب من خلاله تختلف بين الشخصيتين، هناك نظام شبيه تُفعله اللعبة عندما تحتمي شخصيتك في أماكن محددة مُسبقًا، هذا النظام مُربك شيئًا ما، بما أنه عليك التركيز على دائرتي تصويب تتحركان لوسط الشاشة، وكلما مرت واحدة على عدو عليك إطلاق النار لقتله.

🎮

تُحاول اللعبة أن تضعك وسط قتالات مّنوّعة، ستقتل فيها جميعا الأعداء، لكن طريقة ذلك تختلف، إمّا أن سيناريو اللعب مختلف، كمشهد البداية حيث تلعب وسط الحرب، أو من خلال اللعب نفسه، قد تصوب على الأعداء وأنت تركب عربة، قد تُصوب عليهم من الأسطح، تلحق شخصية معينة على صهوة الحصان، تحمي شخصية، تصعد الأسطح، هذا بالإضافة للنزال الفردي.

تمتلك اللعبة أيضًا مهامًا ثانوية يتسع خلال انجازها العالم قليلًا، ليس عالما مفتوحا، هي مرحلة واسعة فقط مع نقاط محددة، تستلم المهمة وتنطلق إليها بحصانك، ستنتهي كل المهام بنزال فردي واحدًا لواحد، ستحصل على الكثير من المال من خلالها، ورغم أنّ وصف المهام مختلف، كاستعادة قطيع أبقار أو استعادة مسروقات، تبقى شبيهة في البناء لمهام صيد الجوائز، تصل مكانا، تقتل الأعداء، تُقاتل الزعيم وتباريه في النهاية وجهًا لوجه، ذلك يُعزز شعور التكرار كثيرا، فبناء المهام قد يكون مختلفًا قليلا كأنْ تقتل جميع الأعداء أو تحرس مكانًا، لكن انتهاؤه دائما بنزال يجعلها متطابقة تمامًا.

🎮

هذه المدينة لا تسع كلينا

واحدة من ميزات اللعبة المواجهات المباشرة، بشكلها السينمائي، ندا لند، يقف العدو أمامك، تتحركان داخل رقعة النزال، هنا يُصبح اللعب محدودا طبعا، تتحرك بشخصيتك يمينا أو يسارًا لتُبقي العدو في مرأى النظر، وتحرك يدك كذلك لتُقربها من المسدس، النظام جيد ويعمل كما يجب، عندما يضرب الجرس أو صوتُ رعدٍ تدفع الأنالوغ للأسفل لتصل السلاح وتحدد أين ستطلق قبل أن تضغط الزناد.

إن واجهت صعوبة في النزالات، أبقِ يد شخصيتك أقرب ما يكون للمسدس، عندما تُحرك شخصيتك أصابع يدها فذلك يعني أنّها قريبة من المسدس بما يكفي، بعدما تسمع صوت الجرس، ادفع بيد شخصيتك للسلاح وبعدها للأعلى، لا تطلق إلّا عندما يقف مؤشر التصويب على شخصيتك، لا تفعل ذلك سريعا لأنها لن تطلق وسيُطلق العدو، ولا تتأخر كذلك.

رسومات اللعبة مقبولة، هناك تنوع لا بأس به في تصميم الشخصيات الأساسية، الزعماء مختلفون، المشاهد السينمائية تُظهر الشخصيات بشكلٍ جيد، تصميم الأحصنة والحيوانات مقبول أيضًا، والتنوع في البيئة ينقلك بين الأبنية الخشبية والكهوف وبين الأشجار والحشائش، الغرب الأمريكي في كثير من الأجزاء فيها قاحل وميت، لذا المجال الذي تمتلك اللعبة لتصميم أي بيئات مميزة محدود جدًا.

المشكلة الرئيسية في اللعبة أنّها تعاني بشكل كبير من الظهور المتأخر للمجسمات، الأعشاب تحديدًا يتأخر ظهورها، لم أجد خيارًا لإصلاح ذلك، المساحات الواسعة جميعها تُعاني من نفس المشكلة، لا يمكنك أن تسير إلّا وكل الأعشاب تظهر أمامك كأنها تنبث من العدم، سواء كانت بعيدة أو قريبة، أمر مُشتت للأسف ويجعل الاستمتاع بالتنقل في العالم مسألة أصعب.

تحتوي اللعبة قائمة رائعة من المعزوفات الموسيقية، مُناسبة للأجواء، حتّى إن كانت مقاربة لأي شيء آخر ستسمع في أي عملٍ شبيه، إلّا أنني أتحدث هنا عن الجودة وليس التفرد، واللعبة تمتلك حقًا ألبوما موسيقيًا ممتازًا، الآلات الموسيقية تُناسب الأجواء، إيقاع الألحان سريع أحيانًا أو بطيء حسب الأحداث، والموسيقي التصويرية أثناء المشاهد وخلال الحوارات تقدم معها تجربة ممتازة، تتغير الموسيقى أحيانا لتتناسب والشخصيات في الشاشة، تسمع مثلًا موسيقى ملائمة للصحاري الفارغة يغلب عليها الغيتار لأنّك تتحدث مع زعيم عصابة مكسيكي، لكنْ تتغير الآلات سريعا لشيء يُتناسب مع شخصية من الهنود الحمر عند ظهورها.

 

الأداء الصوتي للشخصيات مقبول، تشعر أنّ إخراج المشاهد عبارة عن نصوص تستعرضها الشخصيات واحدة بعد الأخرى، لا يوجد تداخل في حديثها، لذا تشعر أنها تأخذ دورها في الحديث دائما، الأخوان سيتبادلان التعليقات أثناء القتالات والتنقل في المراحل، أحيانا تتكرر، لكنها تضفي القليل من الواقعية لتفاعلهما.

الأصوات جيدة، تلك الخاصة بالأسلحة على الأقل، تسمع الحياة البرية كالنسور والطيور حسب البيئة التي أنت فيها، لكن أشعر أنّ أصوات حوافر الأحصنة مكتومة شيء ما، أمر يجعل التنقل أقل تأثيرًا، خاصة أنه وأنت تتنقل يختفي الحصان كاملًا وحتى رأسه لو كنت تنظر للطريق، ما يُشعرك أنّك تحلق أو تندفع بسرعة بدل أن تكون على ظهر الخيل.

🎮

أنهيتُ اللعبة في⏱️ ثمان ساعات، ليست كلها ممتعة، بل كثيرٌ منها يجلب الملل، بعض المهام أبطأ من غيرها لذا طبيعي أنْ تكون مملة، تجاوز المهام الثانوية سيجعل عمرها يقصر، وفي الختام، جربت تغيير الشخصية بعدما كنُت ألعب بري بشكلٍ رئيسي، والحقيقة أنّ ذلك كان مؤثرا للغاية في درجة استمتاعي لاستخدام توماس سلاحًا واحدا، فعُدت لري وبه أكملت اللعبة.

Call of Juarez: Bound in Blood مختلفة عن الجزء الأول، ذلك كان تجريبيا بشكلٍ أكبر، الأفكار فيه لم تختمر، الثاني استخدام بعضها لكنّه استثنى الكثير منها مقابل تجربة إطلاق نارٍ مركزة، وذلك للأفضل رُبما رغم أنّه ينفي ما يجعل اللعبة مميزة.

‫‫ شاركها‬
اشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتاً